وليد خازندار ما تخلّى أحدٌ عنا
لم يكن هناك، في الأصل، أحد
![]()
يعودون إلى بيوتهم في المنام
رعدٌ، يهتَزُّ قماشُ الخيمةِ
لا يرفعونَ رؤوسَهم.
تقومُ واحدةٌ من البنتينِ
تمشي دونَِ أن تصحو
تأخذُ زاويةً، تتمَدَّدُ
ينفردُ انكماشُ وجهِها
تشدُّ لعبَتَها إليها.
يعودونَ إلى بيوتِهم في المنام.
إن ارتاحَ وجهُ الأُمِّ تكونُ وصلَتْ
ربَّما، إلى غرفةِ النوم.
إن أخذَتْ نفَساً عميقاً
تكونُ في المطبخِ
تندفعُ نحوها رائحةُ التوابل.
قد تفتحُ عينيها
ثُمَّ تُغْلقهما
إذا نظرَتْ من الشُبَّاك.
يستردُّ وجهُها أساريرَهُ
تكونُ دخلَتْ غرفةَ البنتين.
تحرِّكُ شفتيها كمن يقرأُ شيئاً
إنْ كانت تُغَطِّيهما.
إن أغلقَ الأبُ يدَهُ وأدارَها
مَرَّةً، مَرَّتَيْنِ
يكونُ يفتحُ أبوابَ الحجراتِ
يبحثُ عنها.
من “مقاطع ليل”، 2020
أيّ صوت هوى
إنْ رآكَ أحدٌ واقفاً
تستعيدُ ما جرى
إنْ لوَّحَ، رافعاً يَدَهُ
عارفاً أنَّهُ أنتَ
أو عساكَ، أو تَشَبَّهَ
لَوِّحْ أنتَ أيضاً، وابتسم.
قد يقطعُ من طريقِهِ خُطىً إليكَ
بهِمَّةِ من كانَ، ذلكَ اليومَ، هُنا
يشاركُ، أو يَدَّعي.
مُدَّ ذراعَكَ إنْ مَدَّ ذراعَهُ
شُدَّ على يدِهِ، إنْ فَعَلْ.
وارفَعْ، إنْ احتجْتَ
أيَّ صوتٍ هَوَى
آنها، في هذِهِ الساحة.
سيكونُ صوتكَ
قُلْ بهِ: عساكَ بخير.
من “أشرعة بلون الفجر”، 2022
الأيّام بالعدد
إلى أبي، لم يشهد خراب داره العامرة
تكفيهِ شمعةٌ في نصفِها
على صحنِ فنجانِ قهوتِهِ
حينَ يقطعونَ الكهرباء.
تأتيهِ أُمِّي بعلبةِ الكبريت.
أرى يدَهُ في العتمِ تشكرُ يدَها.
يكملُ، إن كانَ يقرأُ
عندَهُ خمسةُ كُتُبٍ
الأيامُ منها، بالعدد.
يكتُبُ أحياناً رسائلَ
ربَّما تصل.
أو قد يسافرُ أحدٌ يأخذها معه.
صرتُ أبصرُ، بعدَكَ
في عتمتِهم، يا أبي
النقطةَ في آخِرِ سطرِهم.
من “أشرعة بلون الفجر”، 2022
نحاس الكون
جناحانِ على الضواحي
نحن موعودون.
يندفع الطائرُ الكبيرُ من رمادِهِ
تندفعُ معهُ المدينة.
فجرُ صيحاتٍ، كونٌ نحاسيٌّ
أعْلَى وأعلى
أشعلَ الناريّونَ البيوت.
كلامٌ بعيدٌ بالفُصْحى
مائيٌّ، على الأطرافِ
إلى حَدِّ أنَّهُ لا يصل.
أسلحةٌ لا تزالُ فاسدة.
11 – 4 – 2026
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ